الشيخ علي المشكيني

351

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

وعنه عليه السّلام قال : أربع خصال لا تكون في مؤمن : لا يكون مجنونا ، ولا يسأل أبواب الناس ، ولا يولد من الزنى ، ولا ينكح في دبره . وعنه - عليه السّلام قال : أخذ اللّه ميثاق المؤمن على أن لا يقبل قوله ، ولا يصدّق « 1 » حديثه ، ولا ينتصف « 2 » من عدوّه ، ولا يشفي غيظه إلّا بفضيحة نفسه « 3 » ؛ لأنّ كلّ مؤمن ملجم . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : يا سماعة ، لا ينفكّ المؤمن من خصال أربع : من جار يؤذيه ، وشيطان يغويه ، ومنافق يقفو أثره ، ومؤمن يحسده . ثمّ قال : يا سماعة ، أما إنّه أشدّهم عليه . قلت : كيف ذلك ؟ قال : إنّه يقول فيه القول فيصدق عليه . قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألا أخبركم من تحرم عليه النار ؟ قيل : بلى يا رسول اللّه ، قال : الهين « 4 » اللين القريب السهل . وعن صالح يرفعه بإسناده : أربعة القليل منها كثير : النار القليل منها كثير ، والنوم القليل منه كثير ، والمرض القليل منه كثير ، والعداوة القليل منها كثير . وعن سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : وجدت علم الناس كلّهم في أربع : أوّلها أن تعرف ربّك . والثّاني أن تعرف ما صنع بك . والثّالث أن

--> ( 1 ) . أي على الصبر على أن لا تصدّق مقالته في دولة الباطل ، أو أهل الباطل مطلقا . والانتصاف : الانتقام ( بحار الأنوار : 65 / 216 ) . ( 2 ) . أي لا يؤخذ حقّه من عدوّه ، ولا ينتقم منه . ( 3 ) . ولعلّ المراد أنّ المؤمن لا يجازي إلّا طاعة للّه سبحانه لا للتشفّي ، فإذا كان عمله للتشفّي يفضح نفسه ، وذلك تنبيه من اللّه سبحانه له . وقيل : إنّ الحديث ناظر إلى بعض الأزمنة التي يصير المنكر فيها معروفا وبالعكس ، فإذا تشفّى المؤمن عدّ عند الناس فضيحة . ( 4 ) . الهيّن : قال الجزري فيه : « المسلمون هينون لينون ؛ هما تخفيف الهيّن والليّن ، قال ابن الاعرابي ، العرب تمدح بالهين واللين مخفّفين وتذمّ بهما مثقّلين ، وهيّن فيعل من الهون وهي السكينة والوقار والسهولة انتهى . واللين أيضا فسّر بالسكون والوقار ، وكأنّ الجزري لم يقبل تفصيل ابن الأعرابي واعتقد بأنّهما بمعنى الوقار والسكينة مشدّدا ومخففا والهيّن - في الأصل - : السهل ، وكذا اللّين ضدّ الخشونة .